الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
319
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قد قبل أمير المؤمنين . وهو عليه السّلام ساكت لا يلفظ بكلمة ، مطرق إلى الأرض . « وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا » في ( صفين نصر ) ( 1 ) : جاء الأشعث إلى علي عليه السّلام فقال : ما أرى الناس إلا وقد رضوا أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه ، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ، ونظرت ما الذي يسأل . قال : إيته إن شئت . فأتاه فقال له : لأيّ شيء رفعتم المصاحف قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه ، فابعثوا منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منّا رجلا ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه . فقال الأشعث : هذا هو الحق . فانصرف إلى علي عليه السّلام فأخبره ، فقال الناس : قد قبلنا ورضينا . فبعث علي عليه السّلام قرّاء من أهل العراق ، وبعث معاوية قرّاء من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف ، فنظروا فيه وتدارسوه وأجمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ، وأن يميتوا ما أمات القرآن ، ثم رجع كلّ فريق إلى أصحابه ، فقال أهل الشام : إنّا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص . وقال الأشعث والقرّاء الذين صاروا خوارج في ما بعد : فإنّا قد رضينا واخترنا أبا موسى . فقال لهم علي عليه السّلام : اني لا أرضى بأبي موسى ، ولا أرى ان أوليّه . فقال الأشعث ويزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القراء : إنّا لا نرضى إلّا به ، فإنهّ قد حذّرنا ما وقعنا فيه . قال علي عليه السّلام : فإنهّ ليس لي برضاء وقد فارقني ، وخذّل الناس عني ، ثم هرب حتى أمنّته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس اوليّه ذلك . قالوا : واللّه ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس لا تريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر . قال : فإنّي أجعل الأشتر . قال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا غير الأشتر وهل نحن إلّا في حكم الأشتر قال علي عليه السّلام : وما حكمه
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 498 - 499 .